مجموعة مؤلفين

355

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

قوله : « وهو من غلاة الصوفية » . قلت : هذا من أقبح العبارات الشنيعة ، فإنه جعل الصوفية طائفة في الضلال طائفة ، غير أنه لم يبلغ الكفر منهم إلا غلاتهم ، كالشيخ محيي الدين العربي ، هكذا أطلق ، ولم يعلم أن الصوفية سادات العالمين ، وصفاواة الخلق أجمعين ، وطريقتهم هي الصراط المستقيم ، ودينهم هو الدين القويم . وأول طوائف الصوفية : أصحاب الصفة الذين خصهم اللّه على لسان نبيه بالعناية والهداية والرعاية والحماية والكفاية ، ومنحهم كل منحة سنية ، ودرجة عالية ، وكان إمامهم وقدوتهم ، ومرشدهم سيد المرسلين ، وحبيب رب العالمين . كان شيخنا مجتهد زمانه ، وعالم عصره وآوانه ، تقي الدين علي بن الكافي السبكي قدس اللّه تراه يقول : طريق الصوفية هي طريق الرشاد ، التي كان عليها السلف الماضون ، إليها يستدرون ، وعليها يعتمدون ، ولكنه صعب . أنشدني قاضي القضاة في كتابه : تنازع النّاس في الصّوفيّ واختلفوا * قدما وظنّوه مشتقا من الصّوف ولست أمنح هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفي حتّى لقّب الصّوفي « 1 » أما قوله : « مسلك صعب » ، فإنه يشير إلى أنه طريق الجنة .

--> ( 1 ) البيتان من البسيط ، وهما لأبي الفتح البستي في « زهر الآداب وثمر الألباب » للحصري القيرواني ص ( 1699 ) .